الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

459

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

لاشتغالهن في الأمور المختلفة الاجتماعيّة أو غير ذلك ؛ رغما لما ثبت من الخبراء من أن ترك ارضاعهن لأولادهن يوجب اضرارا كثيرة عليهن وعلى أولادهن وربما يكون سبب لأمراض هائلة . هذا ، ولكن مسألة الارضاع صارت محلا للابتلاء من جانب آخر ، وهو كثرة التبنّي في عصرنا ، لوجود أطفال لا يعرف آبائهم ، أو يعرفوا ولكنهم غير قادرين على حضانة أولادهم ، والطالبون لحضانتهم طالبون لكونهم من المحارم ؛ وسبب المحرميّة في كثير من الأوقات هو الرضاع من الأقارب ؛ وعلى كل حال ففي هذه المقدمة فروع متعددة . أدلّة نشر الحرمة بالرضاع فنقول : لا إشكال ولا كلام في نشر الحرمة بالرضاع إجمالا ، بل هو من المسلمات عند جميع الفرق الإسلاميّة . ويدل عليه على إجماله الأدلة الثلاثة ؛ ( فانّه لا سبيل للعقل في أمثال هذه المسائل ، غير استحسانات ظنية ) . 1 - الإجماع من جميع فقهاء الإسلام ، بل هو ضروري من ضروريات الدين يعرفه كل مسلم . 2 - كتاب اللّه العزيز ، وقد قال اللّه تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ - إلى أن قال - وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . . . . « 1 » والمراد منها غير الوالدة ، بقرينة المقابلة . نعم ، الموجود في الآية الشريفة من المحرمات التسع النسبيّة ، اثنان منها ، والباقي يعلم من السّنة ، وكم له من نظير في أبواب الفقه ، ولا يبعد دلالة الآية على حكم البنت والجدّة . 3 - الروايات الكثيرة المتضافرة ، بل المتواترة التي وردت من طرق العامة والخاصة ، وهي على قسمين : قسم منها عام شامل لجميع المحرمات النسبيّة ، ويستفاد منها قاعدة كلية لهذه

--> ( 1 ) . النساء / 23 .